عرض مشاركة واحدة

قديم 10-14-2005, 11:41 PM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
عائده الى الله
::سلطان ذهبي::
 
الصورة الرمزية عائده الى الله

إحصائية العضو








المستوى :
HP: /
MP: /
EXP: %

التواجد
عائده الى الله غير متصل

خدمات اخرى

 

 

افتراضي مشاركة: شرح دعاء قنوت الوتر ( الشيخ ابن عثيمين رحمه الله )

الأول: أن في نشرك للعلم نشرًا لدين الله ـ عزَّ وجلَّ ـ فتكون من المجاهدين في سبيل الله؛ لأنك تفتح القلوب بالعلم، كما يفتح المجاهد البلاد بالسلاح والإيمان.

الثاني: من بركة نشر العلم وتعليمه أن فيه حفظًا لشريعة الله عزَّ وجلَّ، وحماية لها؛ لأنه لولا العلم لم تحفظ الشريعة.

الثالث: من بركة نشر العلم، أنك تُحْسِن إلى هذا الذي علمته؛ لأنك تبصره في دين الله ـ عزَّ وجلَّ ـ فإذا عبد الله على بصيرة كان لك مثل أجره؛ لأنك أنت الذي دللته على الخير، والدال على الخير كفاعله.

الرابع: أنَّ في نشر العلم وتعلميه زيادة له، فعلم العالم يزيد إذا علّم الناس؛ لأنه استذكار لما حفظ وانفتاح لما لم يحفظ، كما قال القائل:

يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفًّا شددتا أي: إذا أمسكته ولم تعلمه نقص.


وقنا شر ما قضيت

«وقنا شر ما قضيت» الله عزَّ وجلَّ يقضي بالخير ويقضي بالشر. أما قضاؤه بالخير فهو خير محض في القضاء والمقضي.

مثال القضاء بالخير: القضاء للناس بالرزق الواسع، والأمن والطمأنينة، والهداية والنصر.. إلخ. هذا خير في القضاء والمقضي.

القضاء بالشر: خير في القضاء، شر في المقضي.

مثال ذلك: القحط (امتناع المطر) هذا شر، لكن قضاء الله به خير، كيف يكون القضاء بالقحط خيرًا؟ لو قال قائل: إن الله يقدّر علينا القحط، والجدب، فتموت المواشي، وتفسد الزروع، فما وجه الخير؟

نقول: استمع إلى قول الله سبحانه وتعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 14]، إذًا لهذا القضاء غاية حميدة، وهي الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى من معصيته إلى طاعته، فصار المقضي شرًّا والقضاء خيرًا.

وعلى هذا فـ«ما» هنا اسم موصول.

والمعنى: قِنَا شرَّ الذي قضيت، فإن الله تعالى يقضي بالشرِّ لحكمة بالغة حميدة، وليست (ما) هنا مصدرية أي شر قضائك لكنها اسم موصول بمعنى الذي، لأن قضاء الله ليس فيه شر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم فيما أثنى به على ربه: «والخير بيديك والشر ليس إليك» لهذا لا ينسب الشر إلى الله سبحانه وتعالى.

إنك تقضي ولا يقضى عليك

«إنك تقضي ولا يُقضى عليك» الله عزَّ وجلَّ يقضي قضاء شرعيًّا وقضاء كونيًّا، فالله تعالى يقضي على كل شيء وبكل شيء؛ لأن له الحكم التام الشامل.

«ولا يقضى عليك» أي لا يقضي عليه أحد، فالعباد لا يحكمون على الله، والله يحكم عليهم، العباد يُسألون عما عملوا، وهو لا يُسأل: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 32].


إنه لا يذل من واليت

«إنه لا يذل من واليت، ولا يعزّ من عاديت» وهذا كالتعليل لقولنا فيما سبق: «وتولنا فيمن توليت»، فإذا تولى الله الإنسان فإنه لا يذل، وإذا عادى الله الإنسان فإنه لا يعز.

ومقتضى ذلك أننا نطلب العز من الله سبحانه، ونتقي من الذل بالله عزَّ وجلَّ، فلا يمكن أن يذل أحد والله تعالى وليه، فالمهم هو تحقيق هذه الولاية. وبماذا تكون هذه الولاية؟

هذه الولاية تكون بوصفين بيّنهما الله عزَّ وجلَّ في كتابه، فقال عزَّ وجلَّ: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 26، 36]، وصفات أحدهما في القلب، والثاني في الجوارح. (الذين آمنوا) في القلب، (وكانوا يتقون) هذه في الجوارح، فإذا صلح القلب والجوارح؛ نال الإنسان الولاية بهذين الوصفين، وليست الولاية فيمن يدعيها من أولئك القوم الذين يسلكون طرق الرهبان وأهل البدع الذين يبتدعون في شرع الله ما ليس منه، ويقولون نحن الأولياء. فولاية الله عزَّ وجلَّ التي بها العز هي مجموعة في هذين الوصفين:الإيمان والتقوى.قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أخذًا من هذه الاية: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 36]، «من كان مؤمنًا تقيًّا كان لله وليًّا»، وصدق رحمه الله؛ لأن هذا الذي دلَّ عليه القرآن.

ولا يعز من عاديت

«ولا يعزّ من عاديت» يعني أن من كان عدوًّا لله فإنه لا يعز، بل حاله الذل والخسران والفشل، قال الله تعالى: {مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [البقرة: 89]، فكل الكافرين في ذل وهم أذلة.

ولهذا لو كان عند المسلمين عز الإسلام وعز الدين وعز الولاية؛ لم يكن هؤلاء الكفار على هذا الوضع الذي نحن فيه الان، حتى إننا ننظر إليهم من طرف خفي، ننظر إليهم من طريق الذل لنا، والعز لهم؛ لأن أكثر المسلمين اليوم مع الأسف لم يعتزوا بدينهم، ولم يأخذوا بتعاليم الدين، وركنوا إلى مادة الدنيا، وزخارفها؛ ولهذا أصيبوا بالذل، فصار الكفار في نفوسهم أعز منهم. لكننا نؤمن أن الكفار أعداء لله وأن الله كتب الذل على كل عدو له، قال الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} [المجادلة:02]. وهذا خبر مؤكد،ثم قال: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 12]، فمن عادى الله عزَّ وجلَّ فهو ذليل لا يمكن أن يكون عزيزًا إلا في نظر من لا يرى العزة إلا في مثل ما كان عليه هذا الكافر، وأما من نظر أن العزة لا تكون إلا بولاية الله عزَّ وجلَّ والاستقامة على دينه فإنه لا يرى هؤلاء إلاَّ أَذَلَّ خلق الله.


تباركت ربنا وتعاليت

«تباركت ربنا وتعاليت» هذا ثناء على الله عزَّ وجلَّ بأمرين: أحدهما التبارك، والتاء للمبالغة؛ لأن الله عزَّ وجلَّ هو أهل البركة «تباركت» أي كثرت خيراتك وعمت ووسعت الخلق؛ لأن البركة كما قلنا فيما سبق هي الخير الكثير الدائم.

وقوله: «ربنا» أي يا ربنا، فهو منادى حذفت منه ياء النداء.

وقوله: «وتعاليت» من العلو الذاتي والوصفي. فالله سبحانه وتعالى عليٌّ بذاته وعليٌّ بصفاته. عليٌّ بذاته فوق جميع الخلق، وعلوه سبحانه وتعالى وصف ذاتي أزلي أبدي، أما استواؤه على العرش فإنه وصف فِعْلِيٌّ يتعلق بمشيئته سبحانه وتعالى، والعرش:هو أعلى المخلوقات، وعليه استوى الله عزَّ وجلَّ، يعني علا عليه علوًّا يليق بجلاله وعظمته، لا نكَيِّفُه ولا نمثِّله وهذا العلو أجمع عليه السلف الصالح لدلالة القرآن والسنة والعقل والفطرة على ذلك(3).

وأما العلو الوصفي فمعناه أن الله له من صفات الكمال أعلاها وأتمها، وأنه لا يمكن أن يكون في صفاته نقص بوجه من الوجوه.

وفي دعاء القنوت جملة يكثر السؤال عنها مما يدعو به أئمتنا في قنوتهم، يقولون: «هب المسيئين منا للمحسنين» فما معناها؟

أقرب الأقوال فيها أنها من باب الشفاعة، يعني أن هذا الجمع الكبير فيهم المسيء، وفيهم المحسن، فاجعل المسيء هدية للمحسن بشفاعته له فكأنه قيل وشفع المحسنين منا في المسيئين.

تم بحمد الله وتوفيقه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين







 

 

من مواضيعي في المنتدي

0 كل عام وانتم بخير
0 الصبر والإحتساب في الحج
0 احتضار داعية
0 { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ }
0 شكوي علي جميع الاعضاء والمشرفين والادارين

التوقيع

[align=center]اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي[/align]

رد مع اقتباس