[align=justify]المطربون أسوياء أم مضطربون
بسم الله الرحمن الرحيم
ياأيها المبتلى بالغناء والطرب والموسيقى
سواء كنت صانعاً لهذه البضاعة أو مشتريها
اقصد سواء كنت ممن يصدرون هذا الشيء عزفاً و غناءً أو ممن تسمع هذا الشيء وتعلقت به
سلام عليك ها أنا أمد يدي إليك مصافحاً فمد يدك إليّ
وعطني شيئاً من وقتك وراعني سمعك وسلمني قلبك وكن محسن للظن مُتحلي بالصبر طالباً للحق الذي من أجله أتيتك وتحمل قسوه عتابي فأنا محب لك ومشفق عليك فصديقك من صدقك
وأعلم أن المصلحة الكبرى هي ما بعد الموت
وتذكر إنك قبل أيام كنت نطفة من ماء مهين
واليوم بشراً سوياً
لكن كل مقومات الحياة التي تعيش بسببها إنما هي من خلق خالقك
ومن فضل ربك عليك
فأنفاسك لن تسمح لك بالاستغناء عنه طرفة عين
ولا تنسى إنك بعد أيام سوف تلاقيه
وإنه سائلك
ومهلة الاختبار قصيرة وإن كانت كافية لتصحيح
ووقت الامتحان بدأ ينفذ
وإسأل نفسك كم من دقات قلبك قد ذهبت
وكم بقي
وأنت لا تستطيع أن تتحكم بواحدة منها
وهذا إشارة على إنك لن تنفك عن فقرك لخالقك
وبيان مدى عجزك وإياك أن تكون ممن تريد السعادة إلى غيرك وتحرم نفسك منها
ياأيها الحبيب اسمح لي بأن اضع يدي على كتفك ليكون قلبي قريباً من قلبك ثم نمشي معاً في هذا المقال خطوة خطوة
نسير بين زهور الود
ونتفيأ ضلال الصدق
ونسعد بعبق الوفاء
ولتكن أول خطوة هي الإخلاص والتجرد
ولذلك اقترح أن نسمي هذا الغناء أو الموسيقى ( شيء ) لكي يكون في أذهاننا ( نكرة ) غير معروفة المصدر والهوية
حتى نعرف بعد ذلك هويته ومصدره ومَنْ أهله وما عاقبته
وهل هو من محبوبات خالقك الذي مردّك إليه أو من مبغوضاته
وإن كنا صادقين مع أنفسنا وطالبين إلى الحق
وقدمنا العدل والأمانة على كل الشهوات والأهواء
فسوف نصل أنا وأنت إلى حكم منصف وحقيقة واضحة جلية فهيا إلى أول خطوة
أولاً : هناك خالق وهو الله جل جلاله الملك الحق الذي له صفات الكمال المنزه عن العيب والنقص والشريك والصاحبه والولد
وهناك مخلوقات وهي كل ما سوى الله
و من أعظمها على الإطلاق العرش إلى أقلها حجماً ووزناً مما اكتشفه الإنسان كالذرة وما لايعلم كثير
وكل هذه المخلوقات ملك لله لأنها كانت عدم فوجدت بقدرته
وأُتقنت بحكمته
وأُحيطت بعلمه
وأُبقيت وعاشت برحمته
وعُذب من عُذب منها بعدله
وسوف تسير كلها تحت أمره وتدبيره
وهي خُلقت لعبادته أولاً وتسخيراً لعباده ثانياً
سواء كانت هذه المخلوقات جمادات أو أرواح
ومن ذوات الأرواح الملائكة رمز الصفاء والنقاء والطاعة المطلقة
وهم أجسام نورانية خُلقوا من نورٍ وعباد مكرمين
كلفوا بأوامر ففعلوها وهم لا يعصون ولا يعرفون للمخالفة طريق ومن أشرافهم وكلهم ذو شرف
جبريل عليه السلام
الموكل بالوحي
وهو وسيلة الاتصال بين السماء والأرض
حيث ينزل بإوامر الرب سبحانه وتعالى إلى الرسل وهم صفوة الإنس القسم الثاني من ذوات الأرواح
وهم معصومون وبطاعة الله مشغولون
ومهمتهم بيان أوامر الله والدعوة إلى طاعته وتحقيق عبوديته وتوحيده وبطاعتهم لله شرفوا وعظموا وكملوا وأخذوا أعلى الكمال البشري وسادوا على غيرهم من المخلوقات
وقد بلّغو أمر ربهم لبني جنسهم من بقية البشرالمعنيين بالرسالة المنزلة فمنهم من أخذ بها فعظم وكرم كما عظمت الملائكة والرسل مع وجود الفارق
ومنهم من رد الحق فخسر وخاب وأدخل نفسه في الشقاء ووسم نفسه بالذل والمهانة وصار أنقص وأحقر من القسم الثالث من ذوات الأرواح وهم الحيوانات التي خُلقت لحكمة عظيمة فسارت على المراد الذي أراده الله منها
وبعد كل ما سبق يتبين إن الحق يُعرف بعرضه على وحي السماء وبالنظرفي حياة عباد الله الصالحين من الأنبياء والشهداء والصالحين فإذا لم يناسب مقامهم ولم يكن من طباعهم وأخلاقهم ولم يكن في مسيرة حياتهم فإنه يقيناً لم يكن يوافق مراد الله فنحن نسأل الله تعالى في صلواتنا كل يوم مرات عديده في سورة الفاتحة : ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ) وقد بينهم المولى لنا في سورة النساء قال تعالى ) : ومن يطع الله والرسول فأولآئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقاً )
فهم الذين ساروا على الطريق المستقيم ومنهج الحق القويم وسوف ينالون رحمة اللة التي وعدها عباده المتقين
ومن صفاتهم الطاعة لخالقهم والعدل والأمانة وحسن الخلق وتزكية النفس والطهر من كل فاحشة وسوء ونقص يخل بالكمال البشري
وأما الطريق الآخر فإن مصدره المتكبر والملعون إبليس عليه لعائن الله الذي خالف أمر خالقه فأخرجه من جنته وطُرد من رحمته
فعندما تيقن الهلاك وضمن الخسارة توعد عباده الله بالضلال فصنع له منهجاً وأعمالاً وجمع له اتباع يسيرون عليها وجند له دعاة لهذا الباطل لكي ينشره في الكون فيجمع أكبر عدد من بني آدم ليكونوا شركاء معه في الشقاء في الدنيا والآخرة
فيا عزيزي هل تختلف معي في كل ماتقدم
لا أظن ذلك أبداً
والسؤال ( هذا الشيء المسمى بالغناء )
هل هو من بضاعة وطبع وخلق الصالحين من الأنبياء واتباعهم الى يوم القيامة
هل يرضى به هيئة كبار العلماء والمجمع الفقهي وأئمة الحرمين وبقية العلماء والدعاة والمستقيمين من العوام الذين يسيرون على منهج هذه المرجعية في كل بقاع الأرض
هل هو من بضاعة الأئمة الأربعة ومنهج سلف الأمة من التابعين وتابعيهم والصحابة رضي الله عنهم فهل تستطيع أيها المطرب والعازف أن تمارس هذا الفعل أمام أحد هؤلاء الذين تقدم ذكرهم ( قطعاً لا )
إسأل نفسك لماذا
الجواب عندك وليس عندي وأنا أعلم إنه مستقر في نفسك
وبالمثال تتضح لك الصورة
ياأيها المطرب لو طُلب منك إحياء ليلة في أحد القاعات الكبرى
وعندما أتيت بذلك المحبوب إلى نفسك ( العود ) وأنت تمشي بكل افتخار تتخيل تصفيق محبيك من الجمهور الذي صنعتهم بيديك
وفجأة اكتشفت إنك أخطأت في التاريخ و قال لك مدير القاعة اليوم اجتماع لهيئة كبار العلماء والدعاة
وغداً حفلتك لكن لابأس اسمعنا الليلة ولو لوقت قصير من بضاعتك
التي تعبت عليها سنوات هل تقبل أن تعزف أمام هذا الحضور أم إنك ترفض كل الرفض
ولو أُكرهت على ذلك تخيل عندها حالك واجمع شتات قلبك وجفف وقتها عرقك
السؤال لماذا كل هذا
الجواب لأنك تعلم إنهم ليسوا من أهل بضاعتك فأنت تعودت عندما تدخل منصة الغناء وترفع ركبتك لتضع عليها عودك ثم تلقي نظرة إلى الفرقة ونظرة أخرى إلى الجمهور فلا تجد بين أحد أعضاء فرقتك الموسيقية مطوع ولا نصف مطوع ولا حتى غلام صغير عليه سمات الالتزام لإنه يقينا ليس هذا مكانهم فلماذا كل من حولك بهذا الشكل اترك الجواب لك
ام انك تعتقد إنك تقدم شيء ضروري للناس مثل الطعام والشراب
فإذا قلت أنا أقدم شيء ضروري
أقول لك كيف يكون ضروري وعباد الله الصالحين من أولهم الأنبياء إلى آخرهم من بني زمانك الذين لم تتجرئ بالعزف عندهم قد عاشوا من دونه فأين ضرورته إذن
وكأنك تريد أن تقول أنا أُمارس شيء مباح
فهل عباد الله الصالحين حرّموا على أنفسهم المباح أوحرموها منه
و إن كنت تعتقد إنه مباح وحلال إعتقاد جازم أريد منك أن تسمع أغنية من جوالك أو أي جهاز دون أن يعلم الناس
في صحن الطواف بجوار المقام عند بيت الله المحرم هل تفعل ذلك
لماذا
لو كان مباح
أتتردد هذا التردد و تخاف هذا الخوف إسأل نفسك وكل مساجد المسلمين لم تقبل نغمات الجوالات فيها
فهل يعي أصحابها مدى جرمهم
ولماذا لا تعزف في نهار رمضان وتحيي ليلة بالطرب
أم أن الغناء لم تقبله حتى الأماكن والأوقات الفاضلة
ثانياً : إن الشيء الضروري مثل الطعام والشراب أوالشيء المباح النافع يمكن أن يتصدق به الإنسان ويتقرب به إلى الله ويُعد ذلك من الإحسان إلى الخلق
فهل وجدت يوم أحد في الطريق أوجالس بجانب من يوزع الطعام والشراب والأشرطة النافعة في المساجد والجمعيات الخيرية
يتصدق بشريط لك يطلب مرضاة الله ويرجو أن يكفر الله سيئاته وسيئاتك
و ينال الثواب من الله بذلك العمل
لماذا إذاً أترك الجواب لك
وأجب بكل صدق وليكن الجواب لنفسك فقط
لأن الباقين عرفوه فلا حاجة لهم به
عجيب هذا (الشيء) لاتقبله قلوب الصالحين ولا الأماكن والأوقات الفاضلة ولايقبل أن يكون صدقة ولا يصلح التقرب لله به
ثم نقول إنه مباح
وأسألك هل أنت تصلح بذلك العمل أرواح البشر وحياتهم
أم تفسدها
وإن كنت تقول أنا أصلح
أقول لك لو أُهدي إلى أختك
أوزوجتك شريط غنائي
أو أرُسلت لها مقطوعة موسيقية من أحد زملائك
أو من أحد مشاركيك في هذه الصنعة وتلك البضاعة
هل تقبل ذلك لا سيما إذا قال لك المرسل ما أردت إلا الإصلاح
ما استطعت
وكان قصدي خيراً أسلي أختك واذهب عنها الهم والحزن واصلح أخلاقها
فهل تصدق حجته وتبادر بشكره وترى إن الأمر عادي
إن قلت نعم حكم عليك الناس بانعدام الغيرة
وإن قلت لا وإن الأمر عندي بمثابة رسالة غزل واضحة اخترقت كل الخطوط الحمراء
أقول فلماذا تعمل نفس العمل مع غيرك وتنشر نفس البضاعة
وهاهم الشباب والشابات يتراسلون المقطوعات الموسقية وأشرطة الغناء بينهم فماهو مقصدهم هل هو الصلح والاصلاح وكم علِق من الفتيات في شباك عناكب الليل السامة ففقدوا أغلى مايملكون والآف منهن لايزالون تحت وطئة التهديدات وألم الحسرات وتاهت العقول في إيجاد المخرج لهن
أقول إذاً أين الإصلاح المزعوم
هل تعلم إنك بفعلك هذا تدعو إلى الحب المشبوه والشذوذ
والعلاقات المحرمة
وإن كثير من الأمة ضلوا بذلك وانحرفوا عن طاعة الله إلى طاعة الشيطان وتلبّست بأعلى صفات النفاق بحبك لشيوع الفاحشة ونشرك لها وصدك عن المعروف وأمرك بالمنكر
فهل علمت إنك قد أصبحت جندياً عند إبليس وخطيباً مفوه تدعو إلى منهجه الباطل وأنت تعلم مقولة أعداء الأمة( كأس وغانية يصنعان في المسلمين أشد مما يصنع ألف مدفع) فرضيت أن تكون سلاحاً في أيديهم وقذيفه آثمة اخترقت ظهر الأمة ليثعب جرحها دماً فالتفت فإذا القاتل أحد أبنائها
أم لم تعلم إلى الآن ولم تستشعر عظم جرمك
ثم دعني أهمس في أذنك همسة وليكن كلامنا بصراحه فوقت المجاملات قد طال و أسألك ما سر العلاقة بين الغناء والعزف و رقص النساء والزنا والخمر
إن معظم جلسات الطرب لا تخلو من هذا
أنا لا أقصد الجلسات العامة المفتوحة التي يعلمها كل الناس وإن كان لاتخلو من ذلك أيضاً
لكن أقصد الخاصة المغلقة التي لا يعلمها إلا الله و أنا وأنت ومن سار على المنهج
ومن كان مشارك في هذه المهنة يعرف ذلك جيداً فلا تكتمل المعادلة إلا بنغم وكأس وحضن دفيء
ولا يمكن أن يقبل في عالم الخمر والسكر بكل أنواعه
أن يكون دون غناء
و(الكبريهات) أكبر شاهد وما خفي في الفلل والشقق كان أعظم وهذا ليس بسر فالكل يعرفه
ولماذا إذا أراد أن يجلس بغي وبغية في ليلة حمراء لابد أن يحيو ليلتهم بسماع الموسيقى والغناء
وإن كانوا خارج رقابة السلطات فإنهم يزيدون ذلك بالشراب والحشيش عجيب هذا التوافق والصحبة الغريبة والعلاقة الوطيدة بينهما
وقديماً قالوا :
قلي من تصاحب أقول لك من أنت
وأسألك لماذا هذا الإضطراب في مشاعر وأجساد أهل الطرب والتعطيل الصريح للعقل
أحياناً تجده يعزف مقام لحن حزين
فيطربه حزنا إلى درجة ينكسر فيها طرفه ويطرق برأسه و قد تنزل دمعته
ثم ما إن يغير المقام الموسيقي بإيقاع نقازي مباشرة ينقلب الحزن فرحاً لتتمايل بعدها الرؤوس وتهتز الكتوف فتغيب المرؤة وينزع الحياء وتذوب الرجولة ويناقز الجمهور كأنهم قردة سيرك
وآسف على هذا الوصف لأني لم أجد غيره ينطبق على هذا الحال
إذاً فلماذا هذا الخلط العجيب في الشعور والإنتقال السريع المفاجىء وهل هناك شبه واضح بين أثر الغناء في النفس وأثر الخمر فكلاهما يوصلان إلى هذه النتيجة
والمتأمل والمجرب يعرف ذلك جيداً
فالمزمار والخبيتي والسامري والديسكو وغيرها
كلهم يشتركون في اضطراب الجسد الشديد
وكأن أحدهم
يمارس رياضة عنيفة
أو حركات بهلوانية غريبة
سميت( زوراً فن ) وهي في الحقيقة عفن
وإذا فعلت دون غناء ولا موسيقى
يتبين إنها جنون وسكر وعربدة
فإذا لم يقبلوا وصف الجنون
فعليهم إذاً أن يعترفوا أنهم كانوا تحت سكر الغناء وإن له أثر بالغ على الروح والجسد
وإلا ماسبب هذا الإضطراب الذي لايمكن أن يكون طبيعي أبداً
ولا يصدر من إنسان سوي العقل والفطرة
فضلاً عن التقي النقي المتخلق بالقرآن
فهل اتضح القاسم المشترك بين الغناء والخمرلأنه
لم تضطرب الأبدان إلا لإضطراب الأرواح ولذلك حرمه الشرع كما حرم الخمرلإشتراكهما في الأثر فكلاهما يُخلان بإتزان العقول والأبدان ويقتلان الحياء والمروءة ويتلفان القلوب بالتعلق بهما والإدمان الشديد عليهما
ويصدون عن ذكر الله والصلاة لإنه لم يُبقي هوى الغناء العارم مكان لأنوار الحق والهداية في هذا القلب المريض
وبذلك تتبين الحكمة من التحريم الشرعي للغناء فهل إتضحت المسألة وبانت العلة
فانظر إلى هذا الغناء لم يقبل عند الصالحين ووجدناه عند أهل الفساد والأشرار على رأسهم الشياطين والكفار بإختلاف عقائدهم
وكذلك العصاة والفساق من المسلمين من أهل المخدرات والزنا وغيرهم والقاسم المشترك فيهم المعاصي الواضحة على الجميع في الظاهر والباطن والمرء يُحشر مع من أحب
واتضح إنه ليس بضرورة ولم تنطبق عليه صفات المباح
بل تبين إنه دعوة صريحة لنشر الفاحشة والفسا د لإرتباطه بالفواحش والزنا وأخذه كل صفات الخمر وآثارها
أفبعد هذا كله
من البحث العقلي والرد المنطقي
أما عرفت بضاعتك ومن ورائها
وهل هي خير أو شر
ومحرمة أو جائزة
وهل تُرضي ربك أو تغضبه
وبعد ما اتضحت لك هويته و منبعه وأهله وأثره
إذن أين يكون يوم القيامة في ميزان الحسنات أم السيئات
الجواب عندك وليس عندي واستفتي قلبك هذا
إن كان أبقى فيه الغناء مكاناً لقبول الحق
علماً إنك تعلم إن التحريم وارد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عيه وسلم
وفي أقوال العلماء الربانيين
وإن لم يكفينا قسم ابن مسعود رضي الله عنه ثلاثا (أن لهو الحديث) هو الغناء فلا كفانا الله
فإن قلت بعد ذلك كله بقي في نفسي شك
قلت لك إنك كاذب كاذب ليس على الناس فحسب
ولكن على نفسك التي اعترفت بين اضلاعك
وبقولك هذا أثْبتّ إنك تخالف الفطرة والمنطق و العقل والنقل
وأعلم إن الذي يقع في كل هذه التناقضات وتضطرب حياته هذا الإضطراب ولا يد له عقله إلى حياة الإتزان ويرضى لنفسه بالشقاء والهوان
فلن يكون أبداً سوياً
وقد حان الإعتراف بأن المطربين حقيقةً غير أسوياء بل مضطربون
وقد أقيمت عليك الحجة
فإياك بعد معرفة الحق
أن يسيطر عليك هواك وتضعف أمام إدمانك وترضى بمرضك وتعطل عقلك وتبقى في هذا الإضطراب لتنقص قدرك وتشقي نفسك وإياك أن يصدك خوفك على فقد مركزك بين جمهورك عن هدي خالقك فللآخرة بالحسنات ليست بالتصفيقات
وإني أقول لك ولهم
إنك ميت وإنهم ميتون وبعد ذلك سوف تسأل ويسألون
وأخيراً رسالة صدق وحب إليك
يامن أُبتليت بهذا الداء الخطير
متى تسعدني وتعود إلى مركزك الحقيقي
فتكون عبداً لله محباً له لتنعم بحبه وولايته وتوفيقه
أما آن لك أن ترفع بصر قلبك
إلى العلو ليخترق طبقات السماء
فكأنك ترى العرش ليهتز قلبك خشية لله ثم تسيل دمعتك وتقولها بصدق استغفر الله ـ استغفر الله
هيا أعلنها وليكن هواك إلى العلو لا إلى الدنو فالله أحق أن يحب وأهلاً أن يطاع والجنة أنوار وأنهار
وقصور وحور وحبور
والتفريط فيها غبن أيما غبن فإن فاتت
فما بعدها إلا خذوه فغلوه
ونار تشوي الوجوه
هيا لاتتردد وأعلنها مدوية ولا تسوف فالله يراك
وإلى التوبة دعاك
هيا أُفرح ربك وكدّ عدوك
وقل يارب إني تبت إليك فاقبلني في ركاب التائبين
وابني لك جسراً من الرجاء لتصل به إلى رحمات ملك الأرض والسماء يحدوك الشوق ويطرقك الندم
سارع وقم فتوضأ وضوء يزيل عنك شؤم المعصية ويغسل سواد الماضي
لكي تصف بعدها قدميك بين يدي الآهك
فتقول بصوت صادق الله أكبر
لتثبت أنه في نفسك أكبر من هواك وتقرأ الحمد لله رب العالمين
فتتأملها بكل معانيها لتسمع رب العالمين
صوت حنجرتك الشدي
ولكن هذه المرة وأنت عضواً جديداً في سرايا الصالحين
لينشرح بعدها صدرك ويمتلىء بالنور قلبك فتحس بطعم السعادة
منقوووووووول[/align]